السيد محمد كاظم القزويني
173
الإمام المهدي ( ع ) من المهد إلى الظهور
التقارير السّريّة ذات الأهمية الكبرى ، فترفعها إلى السلطات العليا ، وكأنّهم إكتشفوا أسرارا عسكرية ، أو خلايا التجسّس . فكيف بذلك العهد ؟ ! وكيف بتلك السلطات التي كانت تعتبر أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) هم الخطر الأول والأخير على حكوماتهم ؟ ! لأنّ السلطات كانوا على يقين أنّ أئمة أهل البيت يملكون القلوب ، وانّ علاقة المجتمع بهم علاقة دينيّة التي هي أقوى وأصلب من كلّ علاقة ، وما كانت هذه المزيّة متوفّرة في رجال الحكم في ذلك العهد ، فهم كانوا يملكون الرقاب . . لا القلوب ، وكانوا يحكمون بمنطق القوّة . . لا منطق الدين . نعم ، إنّهم كانوا يحكمون باسم الدين ، ويعرّفون أنفسهم أنّهم خلفاء رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) لأنّ القيادة الإسلامية - يوم تكوّنت مع تولّد الإسلام - كانت متمثّلة في نفس رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) فكان هو الحاكم ، وهو الآمر والقائد ، وبيده السلطة التشريعية والتنفيذية ، وإدارة البلاد ، فكان يأمر بالجهاد ، وأخذ الزكاة ، وإقامة احكام اللّه وحدوده ، إلى غير ذلك من الأمور التي تتعلّق بالنظام الاجتماعي والديني . وقد جعل اللّه تعالى تلك القيادة - بعد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) - لأئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) فكان ما كان من استيلاء الحكّام على منصّة الحكم ، وسلب الإمكانيات من أئمة أهل البيت ، ومنعهم من أيّ تصرّف ، ابتداءا من الإمام علي أمير المؤمنين . . وانتهاءا بالإمام الحسن العسكري ( عليهما السلام ) . فكان الحكّام - طيلة هذه القرون - يدّعون القيادة الإسلامية باسم الخلافة من بعد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) لأنّهم لو كانوا يدّعون